ابن الأثير

279

الكامل في التاريخ

ذكر ولاية عيسى مكّة حرسها اللَّه تعالى كان أمير مكّة ، هذه السنة ، قاسم بن فليتة بن قاسم بن أبي هاشم العلويّ الحسنيّ ، فلمّا سمع بقرب الحجّاج من مكة صادر المجاورين وأعيان أهل مكّة ، وأخذ كثيرا من أموالهم ، وهرب من مكّة خوفا من أمير الحاجّ أرغش . وكان قد حجّ هذه السنة زين الدين علي بن بكتكين « 1 » ، صاحب جيش الموصل ، ومعه طائفة صالحة من العسكر ، فلمّا وصل أمير الحاجّ إلى مكّة رتّب مكان قاسم بن فليتة عمّه عيسى بن قاسم بن أبي هاشم ، فبقي كذلك إلى شهر رمضان ، ثمّ إنّ قاسم بن فليتة جمع جمعا كثيرا من العرب أطمعهم في مال له بمكّة ، فاتّبعوه ، فسار بهم إليها ، فلمّا سمع عمّه عيسى فارقها ، ودخلها قاسم فأقام بها أميرا أيّاما ، ولم يكن له مال يوصله إلى العرب ، ثمّ إنّه قتل قائدا كان معه أحسن السيرة ، فتغيّرت نيّات أصحابه عليه ، وكاتبوا عمّه عيسى ، فقدم عليهم ، فهرب وصعد جبل أبي قبيس ، فسقط عن فرسه ، فأخذه أصحاب عيسى وقتلوه ، فعظم عليه قتله ، فأخذه وغسّله ودفنه بالمعلّى عند أبيه فليتة ، واستقرّ الأمر لعيسى ، واللَّه أعلم . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة سار عبد المؤمن ، صاحب المغرب ، إلى جبل طارق ، وهو على ساحل الخليج ممّا يلي الأندلس ، فعبر المجاز إليه ، وبنى عليه مدينة حصينة ، وأقام بها عدّة شهور ، وعاد إلى مرّاكش .

--> ( 1 ) . ابن بلتكين . A